صبحي الصالح
104
مباحث في علوم القرآن
بل المراد التيسير والتسهيل والسعة ، ولفظ السبعة يطلق على إرادة الكثرة في الآحاد كما يطلق السبعون في العشرات ، والسبع مائة في المئين ، ولا يراد العدد المعين » « 1 » . ومن الغريب أن ينسب مثل هذا الرأي إلى القاضي عياض « 2 » وهو الذي لا يفضل على الرواية الصحيحة شيئا ، ولكن السيوطي ردّ على هذا القول ردا قويّا مؤيّدا بالنصوص « 3 » . وإذن فلفظ السبعة لا يراد به الكثرة ، بل الحصر كما فهمه أكثر العلماء ، وهو الذي كان السبب فيما عانوه من محاولة البحث عن هذا العدد المعين ، « فالأكثر - كما يقول ابن حبان « 4 » - على أنه محصور في سبعة » « 5 » . بيد أن كثيرا من تلك المحاولات لم يحالفها التوفيق ، كما رأينا في قول من جنح إلى أن الأحرف السبعة هي القراءات . ويكاد يقارب هذا القول في الضعف رأي الذين حصروا هذه الأحرف في بعض اللهجات أو اللغات ، مع ما بين المفهومين من تغاير دقيق . فأما اللهجات فليست عند بعض العلماء « 6 » من الاختلاف الذي يتنوع في اللفظ والمعنى ، لأن الإظهار والادغام ، والروم والاشمام ، والتخفيف والتسهيل ، والنقل والإبدال ، صفات متنوعة في أداء اللفظ الواحد ، وتنوعها لا يخرجه عن أن يكون لفظا واحدا . ولكننا - مع ذلك - لا نضعف هذا القول بهذا السبب ، فإن تنوع صفات الأداء في اللفظ الواحد يوشك أن
--> ( 1 ) الاتقان 1 / 78 وانظر محاسن التأويل للقاسمي 1 / 287 والمستشرقون يحلو لهم الضرب على هذا الوتر كثيرا ، فعدد « السبعة » له فعل سحري في نفوس الساميين . انظر : buhl , enecyclopedie de l'islam . ii , 1135 b . noldeke . geschichte des qorans . p . 50 . ( 2 ) الاتقان 1 / 87 والقاضي عياض هو عالم المغرب وإمام أهل الحديث في وقته ، عياض بن موسى ابن عياض بن عمرو اليحصبي ، صاحب كتاب « الشفا بتعريف حقوق المصطفى » توفي سنة 544 ه ( الأعلام 2 / 749 ) . ( 3 ) الاتقان 1 / 78 . ( 4 ) هو الحافظ محمد بن حبان البستي ويكنى أبا حاتم . من كبار المحدثين ، توفي سنة 354 ( شذرات الذهب 3 / 16 ) . ( 5 ) البرهان 1 / 212 . ( 6 ) وهو ابن الجزري كما في الاتقان 1 / 80 .